إثم الرضا وإثم الدخول ، فإنّ المراد في المقام حرمة الاستماع على وجه الرضا بفعل المغتاب « 1 » ، انتهى .
ولو تمّ ما أفاده أمكن الاستدلال عليها بكونه من الكبائر ؛ لأنّ قوله في صحيحة أبي الصلت الهروي عن الرضا عليه السلام : « ومن رضي شيئاً كان كمن أتاه » « 2 » وما عن أمير المؤمنين عليه السلام : « الراضي بفعل قوم كالداخل معهم فيه » « 3 » يدلّان على كونه من الكبائر بإطلاق التنزيل .
لكن الشأن في دلالتها ، فإنّ الظاهر منها أنّ المحرّم عنوان الرضا بفعل محرّم ، وهو شامل للرضا الذي له مظهر كما فيما نحن فيه ، ولا تدلّ على حرمة عنوان آخر مغاير له وهو الاستماع ولو كان على وجه الرضا . فإنّ الاستماع كذلك ينحلّ إلى الرضا الذي هو أمر قلبي والاستماع الذي من عمل الجوارح ، ولا تقتضي حرمة العنوان الأوّل حرمة الثاني ، لا باللفظ ولا بالفحوى ، ولا ملازمة بين حرمة الرضا بالغيبة مع حرمة استماعها على وجه الرضا .
ولو تمّ ما ذكره يكون على الداخل ثلاثة آثام : إثم أصل الدخول والعمل ، وإثم نفس الرضا حسب الروايات ، وإثم الدخول على وجه الرضا بالفحوى المدّعى ، وهو كما ترى مخالف للروايات .
هامش
( 1 ) - حاشية العلّامة الميرزا محمّد تقيّ الشيرازي على المكاسب ، قسم المحرّمة : 118 .
( 2 ) - عيون أخبار الرضا 1 : 273 / 5 ؛ وسائل الشيعة 16 : 138 ، كتاب الأمر والنهي ، أبوابالأمر والنهي ، الباب 5 ، الحديث 4 .
( 3 ) - نهج البلاغة : 499 ، الحكمة 154 ؛ وسائل الشيعة 16 : 141 ، كتاب الأمر والنهي ، أبواب الأمر والنهي ، الباب 5 ، الحديث 12 .