وما نرى من اهتمام الشارع الأقدس بشأن المؤمن وعرضه أكيداً .
أنّ هتكه وكشف سرّه مبغوض ذاتاً ، وأنّ النهي عن الغيبة وإذاعة السرّ لمبغوضيته الذاتية لا لصدوره من مكلّف ، فإذا كان كذلك كان الاستماع إليها محرّماً إذا لزم منه إذاعة سرّه وكشف ستره لدى المستمع ، فإنّ كشف السرّ كما يتقوّم بالذكر ونحوه يتقوّم بالاستماع ونحوه .
وبالجملة : إذا كان هتك ستره مبغوضاً ، وحفظ عرضه مطلوباً ذاتاً كحفظ دمه كما هو مستفاد من الروايات الواردة في الأبواب المختلفة « 1 » ، فهو ملازم لمبغوضية الذكر والسماع جميعاً ؛ لأنّ الكشف قائم بالتكلّم والاستماع .
فإذا علم السامع أنّ المتكلّم يريد كشف الستر المبغوض وجوده ذاتاً في الخارج ، وكان المبغوض قائماً بطرفين وأمكن له دفع تحقّقه وجب عليه ذلك وحرم عليه الاستماع ؛ لأنّ المفروض أنّ المبغوض ليس صدوره من المكلّف ، بل وجوده في الخارج نحو قتل النفس المحترمة .
بل لا يبعد الالتزام بوجوب منع المؤمن عن إفشاء سرّ نفسه وهتك عرضه ، ووجوب منع الطفل عن هتك ستر المؤمن وكشف سرّه .
نعم ، على هذا الوجه لا تثبت حرمة مطلق استماع الغيبة بناءً على ما تقدّم من أنّ حرمتها لا تختصّ بمورد كشف الستر ، إلّاأنّ الظاهر عدم التفصيل بينهما ، تأمّل .
بل يمكن أن يقال : إنّ ما ذكر لا يكفي لإثبات الحرمة لعنوان الاستماع ، فإنّه
هامش
( 1 ) - راجع وسائل الشيعة 12 : 278 ، كتاب الحجّ ، أبواب أحكام العشرة ، الباب 152 و 156 - 158 .