الاستشارة وترك النصح ولو بالسكوت ، وإحراز كونهما من باب التزاحم وإحراز أهمّية النصح من الوقيعة في المؤمن أو احتمالها على نحو ما تقدّم .
وأمّا لو كان بين الدليلين التعارض فالظاهر عدم جواز الغيبة ، سواء قلنا باندراج العامّين من وجه في باب العلاج أم لا ؛ لأنّ عموم الكتاب مرجّح لأدلّة حرمة الغيبة على الأوّل ، ومرجع مع سقوط الدليلين على الثاني .
ولا تعارض الأخبار الكتاب وإن كان بينهما عموم من وجه ، ولا يسقط العامّ الكتابي بالمعارضة معها ؛ لأنّه مع كونه مخالفاً لارتكاز المتشرّعة ولبناء الفقهاء ظاهراً يمكن استفادته من أدلّة العلاج كرواية الميثمي « 1 » وغيرها .
وإن شئت قلت : إنّ الأخبار الواردة بأنّ « ما خالف قول ربّنا زخرف » أو « باطل » أو « لم نقله » « 2 » شاملة للعامّين من وجه في مورد تعارضهما ، وإنّما الخارج منها ما يكون بينهما جمع عرفي . ومعه يخرج موضوعاً عن مخالفته في محيط التشريع على ما ذكرناه في ميزان المعارضة ومحلّها ومحطّها « 3 » .
ولو قيل : إنّ الحكم في المتعارضين متعلّق بالطبائع والعناوين ، والتعارض بينهما بالعرض ، وهو خارج عن الأدلّة الدالّة على أنّ ما خالف قول ربّنا كذا .
قلنا : - مضافاً إلى أنّ الظاهر دخوله فيها ولو بإلغاء الخصوصية أو المناط القطعي - إنّه لو سلّم ذلك لكن المستفاد من الأدلّة - ولو بمناسبات - أنّ الخبر
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 27 : 113 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 ، الحديث 21 .
( 2 ) - راجع وسائل الشيعة 27 : 110 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 ، الحديث 12 ، 14 ، 15 و 48 .
( 3 ) - راجع التعادل والترجيح ، الإمام الخميني قدس سره : 7 .