الثاني : فيما لا يكون من قبيل الاستثناء بل كان من باب التزاحم
ومن الثاني ؛ أيما لا يكون من قبيل الاستثناء وكان من باب التزاحم أو يحتمل فيه ذلك ، موارد كثيرة ذكرها القوم .
وجملة القول فيها أنّه لا بدّ في الحكم بالجواز في كلّ مورد من إحراز كونه من باب التزاحم بإحراز المقتضي والملاك في الطرفين ، وإحراز أهمّية مقتضي المقابل لعنوان الغيبة عن مقتضيها أو إحراز التساوي بينهما أو احتمال الأهمّية أو التساوي في مقتضي المقابل لها ، وعدم احتمال الأهمّية في الطرف ؛ أيفي مقتضي الغيبة مع فقد احتمالها في مقابلها .
فحينئذٍ يحكم العقل بجواز ارتكابها ، لا لما أفاده الشيخ الأنصاري ومن تبعه من تبعية الحكم لأقوى المصلحتين وعدم حرمة الغيبة شرعاً في مورد أهمّية الغير « 1 » ، فإنّه خلاف التحقيق في باب التزاحم في مقام الامتثال .
والتحقيق : أنّ الحكمين المتزاحمين في مقامه بقيا على فعليتهما مطلقاً ، إلّاأنّ العقل يحكم بمعذورية الفاعل والمكلّف عن ترك المهمّ بالاشتغال بالأهمّ أو ترك أحد المتساويين بالاشتغال بالآخر .
فترك الحكم الفعلي ومخالفته قد يكون لعذر ، فلا يعاقب عليه ، وقد يكون لا لعذر ، فيعاقب عليه . ولهذا لو ترك المتزاحمين فيما يمكن له تركهما استحقّ العقوبة على ترك كلّ واحد لمخالفته الحكم الفعلي بلا عذر مع قدرته على إتيانه .
هامش
( 1 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 14 : 351 و 358 .