وهي لا تدلّ على وجوب النصيحة مطلقاً أو عند الاستشارة ، بل على أنّه لو مشى في حاجته يجب عليه نصحه . وأمّا وجوب المشي في حاجته أو وجوب نصيحته فلا ، ولعلّه مع علمه بابتلائه بالمعصية كالغيبة لا يجوز له المشي فيها .
وكذا ما ورد في خصوص المستشير ، كقوله : « من استشاره أخوه المؤمن فلم يمحضه النصيحة سلبه اللَّه لبّه » « 1 » .
فلا يدلّ على الوجوب بل ظاهره الاستحباب .
مع أنّ ما وردت في نحو هذا المساق ممّا لوحظ فيها حال جماعة المسلمين وجمعيتهم لا إطلاق فيها لحال وقوع ضرر أو حرج أو هتك ونحوها على بعض آخر من المسلمين .
فوجوب نصح المسلم على فرضه حكم حيثي لا إطلاق له لحال إيقاع هتك لمسلم آخر بعد كون الملحوظ فيه حال المؤمنين وعدم ترجيح بعض على بعض .
ثمّ لو سلّم دلالتها على الوجوب وإطلاقها ومزاحمة المقتضيين لكن الظاهر من أدلّة الغيبة ومثل التعبيرات الواردة فيها أنّ ملاكها أقوى من ملاك النصح ، ولا أقلّ من أنّ ذلك الاهتمام صار موجباً لاحتمال أهمّية ملاكها . فالأقوى ملاحظة الموارد ؛ ففي كلّ مورد تحرز أهمّية النصح أو تحتمل كما أشرنا إليه يحكم بجوازها دون مطلق الموارد .
وممّا ذكرناه وفصّلناه يظهر حال سائر الموارد التي استثني منها ، فلا داعي لتطويل الكلام بذكرها ، واللَّه الهادي .
هامش
( 1 ) - المصنّفات الأربعة ، كشف الريبة : 70 ؛ وسائل الشيعة 17 : 208 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 49 ، الحديث 1 .