عنه بما لا يرجع إلى الانتقاص والغيبة .
مضافاً إلى أنّ الظاهر من سياق الرواية وغضب أبي عبداللَّه عليه السلام وتطبيق الآية أنّ مطالبته كانت بوجه منطبق عليه عنوان الظلم ، كالاستقصاء من الفاقد ، الموجب لخجلته وهتكه .
وممّا ذكرناه من معنى الشكاية والاحتمالين فيها يظهر النظر في الاستدلال بمرسلة ثعلبة بن ميمون عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : كان عنده قوم يحدّثهم إذ ذكر رجل منهم رجلًا فوقع فيه وشكاه ، فقال له أبو عبداللَّه عليه السلام : « وأ نّى لك بأخيك كلّه ؟ وأيّ الرجال المهذّب ؟ » « 1 » .
نعم ، ظاهر « وقع فيه » أنّه اغتابه ، فقوله : « شكاه » يصير ظاهراً حينئذٍ في تظلّمه وذكر سوء ما فعل به .
ولا يدلّ ذيله على أنّ شكواه كان في ترك الأولى ؛ لأنّ حقوق الاخوّة بين واجبات ومستحبّات ، وترك شيء منهما مخالف للُاخوّة وكون الرجل مهذّباً .
نعم ، لا يخلو نحو تعبيره من إشعار بترك الأولى لكنّه لا يصل إلى حدّ الدلالة والظهور المتّبع .
مضافاً إلى عدم دليل على أنّ الرجل المذكور عنده كان معروفاً لدى الحضّار ، فلعلّه شكا رجلًا مجهولًا للتشفّي أو لدعاء أبي عبداللَّه عليه السلام له في دفع صنيعته به أو لعلّه كان متجاهراً بالفسق والظلم .
هامش
( 1 ) - الكافي 2 : 651 / 1 ؛ وسائل الشيعة 12 : 85 ، كتاب الحجّ ، أبواب أحكام العشرة ، الباب 56 ، الحديث 1 .