لكن الأظهر أنّ المقابل للساتر لجميع عيوبه الذي لا يصدق إلّاعلى الساتر عن جميع الناس ، عدم الساتر كذلك ، فينطبق على الأعمّ من المتجاهر .
وتخصيصه بالمتجاهر بالدليل يأتي فيه الإشكال المتقدّم ، مع أنّ الالتزام بجواز تفتيش عثرات المتجاهر مشكل .
ورواية علقمة بن محمّد عن الصادق عليه السلام ، وفيها : « فمن لم تره بعينك يرتكب ذنباً أو لم يشهد عليه بذلك شاهدان فهو من أهل العدالة والستر ، وشهادته مقبولة وإن كان في نفسه مذنباً ، ومن اغتابه بما فيه فهو خارج من ولاية اللَّه تعالى ذكره داخل في ولاية الشيطان » « 1 » .
بناءً على ترتّب عدم جواز الاغتياب على كونه من أهل الستر ، فإذا لم يكن كذلك بل كان متجاهراً بذنبه يجوز غيبته .
لكن بعد تسليم كون « من اغتابه » عطفاً على الجزاء وتسليم ترتّب هذه الجملة على « أهل الستر » وتسليم أنّ مقابل أهل الستر المتجاهر بالفسق ، لا تدلّ على المقصود ؛ لأنّ مفادها أنّ من كان كذلك تكون غيبته موجبة للخروج عن ولاية اللَّه والدخول في ولاية الشيطان وبانتفائه ينتفي هذا الحكم ؛ أيكون غيبته بهذا الحدّ من العظمة ؛ بحيث يخرج مغتابه عن ولاية اللَّه ويدخل في ولاية الشيطان ، ومع انتفائه لا يلزم ثبوت جواز الغيبة .
فهو نظير أن يقال : من شتم فقيهاً يخرج عن ولاية اللَّه ، حيث لا يدلّ على
هامش
( 1 ) - الأمالي ، الصدوق : 91 / 3 ؛ وسائل الشيعة 27 : 395 ، كتاب الشهادات ، الباب 41 ، الحديث 13 .