أن تقول لأخيك في دينه ما لم يفعل ، وتبثّ عليه أمراً قد ستره اللَّه عليه لم يقم عليه فيه حدّ » « 1 » وغيره ممّا مرّ ، يكون الجهر بفسق ما موجباً لصدق عدم كونه مستوراً وكونه ممّا يعرفه الناس .
الجمع بين الروايات في المقام
ثمّ إنّ مقتضى إطلاق الأدلّة مثل حسنة هارون بن الجهم وغيرها جواز اغتياب المتجاهر في غير ما تجاهر به ، لكنّها معارضة بالمستفيضة المتقدّمة تعارض العامّين من وجه .
فإنّ قوله : « الغيبة أن تقول لأخيك ما ستره اللَّه عليه » بإطلاقه شامل لمن تجاهر في فسق آخر ، ومع تعارضهما فالترجيح للمستفيضة ؛ لكونها موافقة للكتاب والسنّة المعلومة .
بل يمكن أن يقال بعدم التعارض بينهما ؛ فإنّ العرف ولو بملاحظة ارتكازاته ومناسبات الحكم والموضوع يجمع بين الطائفتين بأنّ المتجاهر يجوز غيبته فيما تجاهر به دون ما استتر به ، ولا ينقدح في الأذهان التنافي بينهما وإن كانت النسبة العموم من وجه .
وإن شئت قلت : إنّ الروايات المفصّلة بين الأمر الظاهر والمستتر أقوى ظهوراً من المطلقات في الإطلاق ، بل لأحد إنكار إطلاقها ، أو دعوى انصرافها إلى الجواز فيما تجاهر به . بأن يقال : إنّ تجويزها كأ نّه معلول هتك عرض نفسه فإذا كان هاتكاً له لا يجب على غيره الكفّ عنه ، دون ما إذا كان مستتراً
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 432 - 433 .