والاهتمامات الواردة في حرمة غيبة المؤمن وإذاعة سرّه وهتكه وتعييبه وغير ذلك ، غير ممكن .
فالأظهر الأقوى عدم اعتبار هذا القيد ، وليس الكلام هاهنا في المتجاهر والمتهتّك الذي لا يبالي بما قيل أو يقال فيه .
ثمّ على ما ذكرناه من عدم اعتبار كراهته يسقط البحث عن أنّ المراد بكراهته كراهة وجوده أو كراهة ظهوره أو كراهة ذكره ، وأنّ المراد بالموصول هل هو نفس النقيصة أو الكلام الذي يذكر الشخص به ، إلى آخر ما قاله الشيخ الأنصاري « 1 » .
فإنّها مبنيّة على ثبوت الرواية بنحو ما نقلها ، أو ترجيح احتمال البناء للفاعل ، وكلاهما غير سديد ؛ أمّا الأوّل فقد تقدّم . وأمّا الثاني فالأرجح بالنظر البناء للمفعول ، فتكون الرواية مطابقة لسائر الأدلّة المستدلّ بها لحرمة الغيبة . ولو نوقش فيه فلا ترجيح للاحتمال الآخر ، فتكون مجملة كما تقدّم .
عدم اعتبار مستورية العيب في مفهوم الغيبة
ثمّ إنّ قيد مستورية العيب أيضاً ليس من قيود موضوعها عرفاً ولغةً ، كما تشهد به جميع الكلمات المتقدّمة من اللغويين والتعاريف المتقدّمة من الفقهاء ، فإنّه ليس في واحد منها ذكر عن اعتباره .
نعم ، ربّما يقال بظهور كلام صاحب « الصحاح » و « المجمع » في اعتباره ؛
هامش
( 1 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 14 : 322 .