كرواية داود بن سرحان ، قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الغيبة ، قال : « هو أن تقول لأخيك في دينه ما لم يفعل وتبثّ عليه أمراً قد ستره اللَّه عليه لم يقم عليه فيه حدّ » « 1 » .
ورواية عبد الرحمان بن سيابة ، حيث مثّل فيها للأمر الظاهر بمثل الحدّة والعجلة « 2 » .
وأوضح منهما رواية يحيى الأزرق ، قال : قال لي أبو الحسن عليه السلام : « من ذكر رجلًا من خلفه بما هو فيه ممّا عرفه الناس لم يغتبه ، ومن ذكره من خلفه بما هو فيه ممّا لا يعرفه الناس اغتابه » « 3 » .
فالميزان هو المستورية والمعروفية بين الناس .
ولا يخفى : أنّ المعروفية - في مقابل عدمها - ليست المعروفية بين جميع الناس ، بل المراد هو المعروفية العرفية ، كمن كان معروفاً في بلد أو طائفة وقبيلة بل عند جمع معتدّ به .
فحينئذٍ يقع الكلام في أنّ المعروفية في بلد مثلًا توجب جواز غيبته مطلقاً حتّى في بلد آخر ولدى أشخاص اخر كان العيب مستوراً عنهم .
أو أنّ الجواز مقصور بغيبته لدى العارفين ، فإذا صار معروفاً لدى الناس جازت عندهم فقط .
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 431 .
( 2 ) - تقدّمت في الصفحة 433 - 434 .
( 3 ) - الكافي 2 : 358 / 6 ؛ وسائل الشيعة 12 : 289 ، كتاب الحجّ ، أبواب أحكام العشرة ، الباب 154 ، الحديث 3 .