المطلقات المتقدّمة .
واحتمال انصراف الأدلّة عمّا إذا رضي المغتاب أو لم يكرهه سيّما أنّ ترك الغيبة من حقوق الاخوّة ومع عدم الكراهة أو الرضا بها يكون بمنزلة الإسقاط ، في غاية الوهن والضعف ؛ ضرورة أنّ إفشاء ما ستره اللَّه تعالى على عباده من نحو المعاصي والقبائح والأعراض لا يجوز حتّى على الفاعل أو الموصوف - إذا أوجب هتكه وهتك عرضه - فضلًا عن غيره ، وهو ليس من الحقوق التي جاز إسقاطها ، وليس كلّ ما سمّي حقّاً بين الأخوين جائز الإسقاط ، فإنّ عدم الخيانة أيضاً عدّ من الحقوق .
ولعلّ الشارع لا يرضى بكشف ستر المؤمن مطلقاً ؛ رضي به أم لا .
وفي الحديث : « صونوا أعراضكم » « 1 » .
وظنّي ورود ما دلّت على عدم جواز هتك المؤمن عرضه ، وأنّ عرضه ليس بيده ، وفي الحديث : « ليس أن يذلّ نفسه » « 2 » و « إنّ اللَّه تبارك وتعالى فوّض إلى المؤمن كلّ شيء إلّاإذلال نفسه » « 3 » ، تأمّل .
وبالجملة : دعوى الانصراف لا وجه لها . وقلّة الوجود لا توجب الانصراف ، بل المناسبات تقتضي قوّة الإطلاق .
والإنصاف أنّ رفع اليد عن إطلاق الآيات والروايات والتشديدات
هامش
( 1 ) - مجمع البحرين 4 : 214 .
( 2 ) - كتاب سليم بن قيس : 416 ؛ مستدرك الوسائل 12 : 211 ، كتاب الأمر بالمعروف والنهيعن المنكر ، أبواب الأمر والنهي ، الباب 11 ، الحديث 3 ؛ المبسوط ، السرخسي 5 : 23 .
( 3 ) - راجع وسائل الشيعة 16 : 156 ، كتاب الأمر والنهي ، أبواب الأمر والنهي ، الباب 12 ، الحديث 3 .