عدم اعتباره في مفهوم الغيبة .
فحينئذٍ : تدلّ الآية أو الآيات والروايات بإطلاقها على حرمتها في عيب مستور وغيره ، ولا بدّ في استثنائه ومقدار ذلك من التماس دليل صالح لتقييدها وكان الأولى ذكره وكذا ذكر بعض ما تقدّم في المستثنيات ، والأمر سهل .
ومن الروايات التي يمكن الاستدلال بها على الاستثناء رواية عبداللَّه بن سنان ، قال : قال أبو عبداللَّه عليه السلام : « الغيبة أن تقول في أخيك ما قد ستره اللَّه عليه » « 1 » . وقريب منها رواية عبد الرحمان بن سيابة « 2 » .
ويحتمل أن يكون المراد بما ستره اللَّه عليه ما يكون مستوراً تكويناً مقابل المكشوف تكويناً ، فمثل العمى والبرص والعور وطول القامة وقصرها مكشوف ولو فرض ستره بساتر كالعمامة والقميص ونحوهما ، ومثل الجبن والبخل والحرص والطمع مستور ولو فرض كشفها بالآثار .
والظاهر ضعف هذا الاحتمال ولو بقرينة سائر الروايات الآتية .
والأقوى الأظهر أنّ المراد بها مستوريتها عن الناس مقابل مكشوفيتها بينهم .
فالبرص المستور عن أعين الناس يكون ممّا ستره اللَّه تعالى عليه ، والبخل المكشوف لديهم بآثاره ممّا كشفه اللَّه تعالى وهو من العيب الظاهر .
وهذا هو الموافق لسائر الروايات :
هامش
( 1 ) - تفسير العيّاشي 1 : 275 / 270 ؛ وسائل الشيعة 12 : 286 ، كتاب الحجّ ، أبواب أحكام العشرة ، الباب 152 ، الحديث 22 .
( 2 ) - تقدّمت في الصفحة 433 - 434 .