تعاريف الفقهاء « 1 » كالتعريفين المتقدّمين عن رسالة الشهيد الثاني والمحكيّ عن « أربعين » البهائي وعن « جامع المقاصد » قائلًا : « إنّ حقيقة الغيبة على ما في الأخبار أن تقول في أخيك ما يكرهه ممّا هو فيه » والإجماع المنقول المتقدّم « 2 » الذي حكاه شيخنا الأنصاري عن بعض من قارب عصره ولعلّه أوّل النراقيين - أيضاً من تخلّل الاجتهاد ودعوى دلالة الروايات عليه ، كما صرّح به المحقّق الثاني في عبارته المتقدّمة ، وادّعى الشيخ الأنصاري دلالة جملة من الأخبار عليه ، قال : وعلى هذا التعريف دلّت جملة من الأخبار ، مثل قوله صلى الله عليه وآله وسلم - وقد سأله أبوذرّ عن الغيبة - أنّها « ذكرك أخاك بما يكرهه » ، وفي نبوي آخر قال صلى الله عليه وآله وسلم : « أتدرون ما الغيبة ؟ » قالوا : اللَّه ورسوله أعلم . قال : « ذكرك أخاك بما يكرهه » « 3 » ، انتهى .
والأقوى عدم اعتباره في ماهية الغيبة كما هو ظاهر « القاموس » ، و « نهاية » ابن أثير ، و « منتهى الإرب » ، و « المنجد » ، و « مجمع البيان » ، وعن بعض أهل اللغة ، وهو صريح النراقي في « المستند » « 4 » .
ولا في مفهومها العرفي ، وهو واضح ؛ لصدقها على ذكر السوء ولو لم يكرهه صاحبه ، ولهذا يقال : إنّه غير كارهٍ لاغتيابه أو راضٍ به من غير تأوّل .
ولا بحسب الأخبار ؛ فإنّ مقتضى إطلاقها عدم اعتباره :
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 427 - 428 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 428 .
( 3 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 14 : 321 .
( 4 ) - تقدّمت أقوالهم في الصفحة 426 - 427 .