ومعلوم أنّ سلمان وأسامة لم يكونا على ما وصفاهما ، فقد نزلت الآية حسب هذا النقل في مورد التهمة .
وظاهر الطبرسي الجزم بكون النزول لذلك ، ولا يخلو هذا النحو من الإرسال من مثله من نحو اعتبار .
وهو مقتضى إطلاق صحيحة هشام « 1 » ومرسلة ابن أبي عمير عن أبي عبداللَّه عليه السلام : « من قال في مؤمن ما رأته عيناه وسمعته أذناه فهو من الذين قال اللَّه . . . » « 2 » ، فإنّ إطلاق « ما سمعته أذناه » يشمل غير الموافق للواقع .
كما أنّ الآية الكريمة واردة في قضيّة الإفك ومربوطة بها ، فراجع الكتاب العزيز وإن كان إطلاقها يشمل البهت وغيره .
وهو الظاهر من بعض الروايات ، مثل ما عن « المجالس » بسنده عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، وفيها : « ولقد حدّثني أبي ، عن أبيه ، عن آبائه ، عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قال : من اغتاب مؤمناً بما فيه لم يجمع اللَّه بينهما في الجنّة أبداً ، ومن اغتاب مؤمناً بما ليس فيه فقد انقطعت العصمة بينهما وكان المغتاب في النار خالداً فيها وبئس المصير » « 3 » .
ورواية داود بن سرحان - التي لا يبعد الاعتماد عليها - قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الغيبة ، قال : « هو أن تقول لأخيك في دينه ما لم يفعل ، وتبثّ
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 418 .
( 2 ) - تقدّمت في الصفحة 417 .
( 3 ) - الأمالي ، الصدوق : 91 / 3 ؛ وسائل الشيعة 12 : 285 ، كتاب الحجّ ، أبواب أحكام العشرة ، الباب 152 ، الحديث 20 .