قال : « ذكرك أخاك بما يكره » قلت : يا رسول اللَّه ، فإن كان فيه الذي يذكر به ؟
قال : « اعلم أنّك إذا ذكرته بما فيه فقد اغتبته ، وإذا ذكرته بما ليس فيه فقد بهتّه » « 1 » .
بدعوى أنّ مقتضى المقابلة بينهما أن يكونا عنوانين متباينين .
وفيه : أنّ مقتضى جوابه عن السؤال عن ماهية الغيبة بأ نّها « ذكرك أخاك بما يكره » في مقام التحديد أنّ ماهيتها عبارة عمّا ذكر ، كان فيه أم لا ، وكان سكوته عن ذكر القيد دليلًا على عدم دخالته فيها ، وكان عند أبيذرّ أيضاً مفروغاً عنه أنّ ذكره بما ليس فيه غيبة ، وإنّما سأل عن القسم الآخر هل هو غيبة أو لا ، وهو شاهد على أنّ ذكر ما لا يكون فيه داخل فيها عرفاً ، بل يكون دخوله أظهر ولم يحتج إلى السؤال ، فحينئذٍ لا يبقى ظهور لذيلها في مقابلتهما تقابل التباين لو سلّم ظهوره في نفسه ، بل الظاهر من الصدر والذيل أنّ ماهية الغيبة مطلق ذكر السوء ، وإذا لم يكن فيه يكون مع ذلك بهتاناً ، فيرجع إلى قول صاحب « المصباح » : « فإن كان باطلًا فهو الغيبة في بهت » .
وإن شئت قلت : إنّ ظهور التحديد في الإطلاق أقوى من ظهور التقابل في كونه على نحو التباين ، مع أنّه ليس بظهور بل إشعار لولا الاحتفاف بما ذكر .
ومنها : رواية عبد الرحمان بن سيابة - والسند إليه صحيح وهو لا يخلو من مدح وحسن « 2 » - قال : سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول : « الغيبة أن تقول في أخيك
هامش
( 1 ) - الأمالي ، الطوسي : 537 / 1162 ؛ وسائل الشيعة 12 : 280 ، كتاب الحجّ ، أبواب أحكام العشرة ، الباب 152 ، الحديث 9 .
( 2 ) - تنقيح المقال 2 : 144 / السطر 16 ( أبواب العين ) .