في الموضوع المورد لتعلّق الحرمة عليه ، أو ما يمكن الاستناد إليه من فهم العرف والعقلاء في مفهومها .
ولا شبهة في أنّ بعض القيود المأخوذة في الأخبار شرعية ، كاعتبار الاخوّة الإيمانية بين المغتابين ، كما هو المذكور في جميع الروايات التي بصدد بيان حدّها وحقيقتها .
وتحتمل شرعية بعض آخر أيضاً كاعتبار تحقّق العيب فيه مقابل البهتان .
فإنّ الظاهر عدم اعتباره في معناه اللغوي والعرفي كما هو ظاهر كلام « المصباح » حيث قال : « وإن كان باطلًا فهو الغيبة في بهت » ، وظاهر كلام الطبرسي المتقدّم ، والتعريف المحكيّ عن الشهيد الذي نسبه إلى المشهور وكذا تعريفه الآخر ، والظاهر منه حصر معنى الغيبة لدى الفقهاء بهما وأنّ عدم هذا القيد مفروغ عنه لديهم بل لدى غيرهم ، وظاهر معقد الإجماع المتقدّم ، وظاهر عنوان « الوسائل » حيث قال : « باب تحريم اغتياب المؤمن ولو كان صدقاً » « 1 » .
بل لعلّه ظاهر جملة من كلمات اللغويين مثل الجوهري والطريحي ؛ فإنّ قوله : « والاسم الغيبة وهو أن يتكلّم خلف إنسان مستور بما يغمّه لو سمعه » ظاهر في كونه بصدد بيان ماهية الغيبة ، فبعد بيان ماهيتها بذلك وبقوله قبله :
« اغتابه اغتياباً : إذا وقع فيه » قسّمها إلى قسمين : قسم يقال له الغيبة ، وقسم يقال له البهتان ، فالمقسم غيبة ، والقسم كذلك .
هامش
( 1 ) - راجع وسائل الشيعة 12 : 278 ، كتاب الحجّ ، أبواب أحكام العشرة ، الباب 152 .