فالغيبة على ما هو ظاهر كلامه وكلام من عبّر بمثله لها معنىً عامّ مشترك بين البهتان والغيبة بالمعنى الخاصّ ، فيرجع كلامهم إلى كلام صاحب « المصباح » الذي كالصريح في ذلك ، بل يمكن الاستظهار من كلام الجماعة أنّ هذا التقسيم للغيبة أمر حادث اصطلاحي ، فلو نوقش في الظهور فلا أقلّ من الاحتمال القريب .
وما ذكرناه محتمل « القاموس » أيضاً ، حيث كان من دأبه ذكر المعاني المتعدّدة لشيء متعاقباً ، فقوله : « غابه : عابه وذكره بما فيه » لا يبعد أن يكون من قبيل تعداد المعاني لا العطف التفسيري .
نعم ، ظاهر « المنجد » أنّ العطف تفسيري ؛ لعدم جعل علامة التعداد بينهما .
وما ذكرناه هو الظاهر من شأن نزول
لا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً . . .
على ما في « مجمع البيان » :
قال : « وقوله :
لا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً . . .
نزل في رجلين من أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، اغتابا رفيقهما ، وهو سلمان بعثاه إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ليأتي لهما بطعام ، فبعثه إلى أسامة بن زيد خازن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم على رحله ، فقال : ما عندي شيء فعاد إليهما فقالا : بخل اسامة ، وقالا لسلمان : لو بعثناه إلى بئر سميحة لغار ماؤها ، ثمّ انطلقا يتجسّسان عند اسامة ما أمر لهما به رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فقال لهما : « ما لي أرى خضرة اللحم في أفواهكما ؟ » قالا :
يا رسول اللَّه ، ما تناولنا يومنا هذا لحماً ، قال : « ظللتم تأكلون لحم سلمان وأسامة » فنزلت الآية » « 1 » ، انتهى .
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 9 : 203 .