وهو يأكل لحوم الناس بالغيبة » « 1 » .
وعن القطب الراوندي : مرّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم بناس من أصحابه فقال لهم :
« تخلّلوا » فقالوا : ما أكلنا لحماً ، فقال : « بلى مرّ بكم فلان فوقعتم فيه » « 2 » .
وعن « العيون » و « معاني الأخبار » بإسناده عن الرضا عليه السلام ، عن أبيه ، عن الصادق عليه السلام قال : « إنّ اللَّه يبغض البيت اللحم » إلى أن قال : « إنّما البيت اللحم البيت الذي تؤكل فيه لحوم الناس بالغيبة » « 3 » .
ولا يبعد أن يكون الاحتمال الأخير أقرب إلى فهم العرف وإن كان إنكار دلالتها على أصل التحريم مكابرة ، فدلالتها على الحرمة غير قابلة للإنكار ؛ لظهورها وسياقها وعدم فهم مجرّد الإرشاد منها .
نعم ، لا تدلّ على كونها كبيرة لما قلناه من أقربية الاحتمال الأخير ، ولا أقلّ في عدم ظهورها في أحد الأوّلين .
ويمكن الاستدلال على كونها كبيرة بقوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
« 4 » .
إمّا بدعوى أنّ الغيبة ملازمة لحبّ شيوعها ، تأمّل .
هامش
( 1 ) - جامع الأخبار : 413 / 1145 ؛ مستدرك الوسائل 9 : 121 ، كتاب الحجّ ، أبواب أحكام العشرة ، الباب 132 ، الحديث 31 .
( 2 ) - مستدرك الوسائل 9 : 126 ، كتاب الحجّ ، أبواب أحكام العشرة ، الباب 132 ، الحديث 52 .
( 3 ) - عيون أخبار الرضا 1 : 314 / 87 ؛ معاني الأخبار : 388 / 24 ؛ وسائل الشيعة 12 : 283 ، كتاب الحجّ ، أبواب أحكام العشرة ، الباب 152 ، الحديث 17 .
( 4 ) - النور ( 24 ) : 19 .