ورواية محمّد بن أبي عبّاد - وكان مستهتراً بالسماع ويشرب النبيذ - قال :
سألت الرضا عليه السلام عن السماع ، فقال : « لأهل الحجاز فيه رأي وهو في حيّز الباطل واللهو ، أما سمعت اللَّه يقول :
وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً »
« 1 » .
وظاهرها أنّ السماع منطبق عليه العناوين الثلاثة وإن لم يظهر منها مساوقة العناوين .
نعم ، لا تخلو من إشعار على مساوقة الباطل واللهو ، كما تشعر بها الروايات المتقدّمة التي في بعضها « أنّ التصيّد مسير باطل » وفي بعضها « إنّما خرج في لهو » . والعمدة في الباب موثّقة عبد الأعلى .
وأمّا الكبرى : فتدلّ عليها الموثّقة بالتقريب المتقدّم .
وصحيحة الريّان بن الصلت ، قال : سألت الرضا عليه السلام يوماً بخراسان وقلت : إنّ العبّاسي ذكر عنك أنّك ترخّص في الغناء ، فقال : « كذب الزنديق ، ما هكذا قلت له ؛ سألني عن الغناء فقلت إنّ رجلًا أتى أبا جعفر عليه السلام فسأله عن الغناء ، فقال :
يا فلان ، إذا ميّز اللَّه بين الحقّ والباطل فأين يكون الغناء ؟ قال : مع الباطل ، فقال : قد حكمت » « 2 » .
وقد تقدّم « 3 » وجه دلالتها على حرمة الغناء . ويدلّ ذيلها على أنّ حرمة الباطل كانت مفروغاً عنها ، وإنّما ألزم أبو جعفر عليه السلام الرجل السائل بأنّ الغناء من الباطل
هامش
( 1 ) - عيون أخبار الرضا عليه السلام 2 : 128 / 5 ؛ وسائل الشيعة 17 : 308 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 99 ، الحديث 19 .
( 2 ) - تقدّمت في الصفحة 351 - 352 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 358 .