لكن يمكن المناقشة فيما تقدّم بأن يقال : إنّ الاستشهاد بالآيات لا يكون من قبيل الاستدلال المنطقي والاستنتاج من صغرى وكبرى في مقابل الخصم الغير المعتقد بإمامته ؛ للزوم كون الاستدلال حينئذٍ بالظاهر المتفاهم عرفاً حتّى يجاب به الخصم . ولا ريب في أنّ الظاهر من الآية الأولى المستشهد بها في الرواية : أنّه تعالى لم يخلق شيئاً لعباً بل لغاية بما يليق بذاته المقدّسة .
ومن الثانية : أنّه تعالى لم يتّخذ اللهو ، وقد فسِّر بالمرأة والولد والصاحب « 1 » ، ولو يراد أعمّ منها يكون المعنى أنّه لم يتّخذ مطلق اللهو ، وبمناسبة السابقة أنّه تعالى غير لاهٍ كما أنّه غير لاعب .
ومن الثالثة : أنّه تعالى مضافاً إلى تنزّهه عمّا ذكر يجعل الحقّ غالباً وقاهراً على الباطل بإقامة البيّنة عليه كما فسّرت بها ، ومن يكون كذلك لا يكون لاهياً ، وهو وجه المناسبة بينهما .
وفي « تفسير البرهان » عن يونس بن عبد الرحمان - رفعه - قال : قال أبو عبداللَّه عليه السلام : « ليس من باطل يقوم بإزاء الحقّ إلّاغلب الحقّ الباطل ، وذلك قوله تعالى :
بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ »
« 2 » .
ولا يبعد أن تكون الرواية غير مرفوعة ؛ لأنّ يونس لاقى أبا عبداللَّه عليه السلام وإن قال النجاشي : « إنّه لم يرو عنه وإن لاقاه » « 3 » ، لكن مع ورود ما هو ظاهر في روايته عنه عليه السلام لا حجّة على كونها مرفوعة ، ولعلّ النجاشي لم يطّلع على
هامش
( 1 ) - التبيان في تفسير القرآن 7 : 236 ؛ مجمع البيان 7 : 67 .
( 2 ) - البرهان في تفسير القرآن 6 : 455 .
( 3 ) - رجال النجاشي : 446 / 1208 .