ويشهد له أنّ الآية الكريمة نزلت في البقرة « 1 » والأنعام « 2 » والنحل « 3 » بمضمون واحد ، وفي المائدة :
فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
« 4 » .
ومن نظر في الآيات الأربع لا يشكّ في أنّها بصدد بيان حكم واحد ويكون المراد من قوله :
غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ
هو المراد من قوله :
غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ
أي غير متمايل له ، وتكون الآية الأولى بصدد تفصيل ما أجمل في الأخيرة أو ذكر مصاديقها .
والظاهر من مجموعها أنّ الترخيص بما أنّه للامتنان مقصور على من لم يكن اضطراره بسبب البغي والتمايل إلى الإثم .
والخارج على الإمام عليه السلام اضطرّه إليه تمايله إلى الإثم المنتهي إلى تحقّقه ، والخارج إلى التصيّد كذلك .
وحمل قوله :
غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ
على الميل إلى أكل الميتة واستحلالها ، وحمل الحال على المؤكّدة بعيد عن ظاهر الكلام وعن ظاهر سائر الآيات الموافقة لها في الحكم .
فتحصّل ممّا ذكرناه حرمة الخروج إلى الصيد .
فيضمّ إلى ذلك ما دلّت على أن ليس التقصير في سفر الصيد لكونه مسير
هامش
( 1 ) - البقرة ( 2 ) : 173 .
( 2 ) - الأنعام ( 6 ) : 145 .
( 3 ) - النحل ( 16 ) : 115 .
( 4 ) - المائدة ( 5 ) : 3 .