أو هو مباين للغناء ، كما هو صريح « مفتاح الكرامة » تمسّكاً بشهادة العرف « 1 » ، وكأ نّه مال إليه في « الجواهر » « 2 » ؟
فإن كان عبارة عن التغنّي للإبل فتكون الرواية أخصّ مطلقاً من أدلّة التحريم ولا مانع من تقييدها لها سواء في ذلك النسخ المختلفة ؛ لأنّ كونه مطرباً من لوازم الغناء ، فلا يرجع إليه القيد ولو كان الحنان بمعنى الطرب .
إلّا أن يقال : المأخوذ في الغناء هو المطربية الاقتضائية والمراد بالحنان هو المطربية الفعلية .
لكنّه مع بعده يفيد استثناء الغناء إلّاإذا أثّر الطرب فعلًا .
وكذا لو كان أحد معنييه التغنّي لها والآخر السوق بغير صوت .
وأمّا لو كان أعمّ من التغنّي ؛ بمعنى كونه إمّا مطلق سوق الإبل بصوت أو غيره ، بالتغنّي أو لا ، أو بمعنى سوقها بمطلق الصوت ، فتصير الرواية أعمّ من وجه من روايات التحريم ، فيأتي فيها ما تقدّم من الكلام « 3 » . وعلى فرض عمل المعارضة تقدّم عليها روايات التحريم بوجوه .
مضافاً إلى أنّه على فرض الأعمّية تصير مجملة ؛ لاحتمال رجوع القيد المجمل إليه ، وإن لا يبعد ظهوره في الرجوع إلى الشعر ؛ لتأخّره وكون الضمير مفرداً وعدم احتمال رجوعه إلى المتقدّم فقط .
وكيف كان : فالمتحصّل ممّا ذكرعدم استثناء الحداء من الغناء .
هامش
( 1 ) - مفتاح الكرامة 12 : 177 .
( 2 ) - جواهر الكلام 22 : 51 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 369 .