لكن تأمّل صاحب « مفتاح الكرامة » في الشهرة « 1 » ، وجزم في « الجواهر » بعدمها واحتمل تحقّقها على الخلاف « 2 » . ولعلّه لإطلاق الأصحاب وعدم استثنائهم ذلك ما عدا المحقّق ومن عرفت ممّن هو بعده .
والإنصاف عدم ثبوت الشهرة المعتمدة في طرفي القضيّة .
وقد يستدلّ « 3 » على الاستثناء - أو يؤيّده - بما روي أنّه صلى الله عليه وآله وسلم قال لعبداللَّه بن رواحة : « حرِّك بالنوق » فاندفع يرتجز . وكان عبداللَّه جيّد الحداء وكان مع الرجال . وكان أنجشة « 4 » مع النساء ، فلمّا سمعه تبعه ، فقال صلى الله عليه وآله وسلم لأنجشة :
« رويدك رفقاً بالقوارير ؛ يعني النساء » « 5 » .
وفيه : - مضافاً إلى ضعف السند - أنّ الظاهر منها أنّ ابن رواحة ارتجز لتحريك النوق . والإنشاد ببحر الرجز يخالف الغناء ، ولا يحصل به الخفّة والطرب الخاصّ بالغناء ، بل يحصل منه التهيّج الخاصّ بالحرب ونحوه .
فيمكن أن يقال : فيها إشعار بعدم جواز الحداء والتغنّي للإبل ، فإنّ تركه والأخذ بالرجز ، مع مناسبة الأوّل للسوق ، مشعر بممنوعيته .
وأمّا قوله : « وكان عبداللَّه جيّد الحداء » إخبار من الراوي ، ولا يدلّ على حَدْوِه بالتغنّي .
هامش
( 1 ) - مفتاح الكرامة 12 : 176 .
( 2 ) - جواهر الكلام 22 : 50 - 51 .
( 3 ) - راجع مسالك الأفهام 14 : 181 ؛ مفتاح الكرامة 12 : 177 .
( 4 ) - أنجشة : مولىً للنبي صلى الله عليه وآله وسلم . القاموس [ منه قدس سره ] راجع القاموس المحيط 2 : 289 .
( 5 ) - المغني ، ابن القدامة 12 : 43 ؛ المجموع 20 : 230 .