وما حكي عن بعض الأئمّة من قراءته بصوت حسن ، كما عن علي بن الحسين عليه السلام أنّه أحسن الناس صوتاً بالقرآن ، وكان السقّاؤون يمرّون فيقفون ببابه يستمعون قراءته « 1 » .
فإنّ المراد بالصوت الحسن مقابل اتّخاذ القرآن مزامير والترجيع به ترجيع الغناء والتغنّي به ، كما في الروايات المتقدّمة .
وليس المراد بالصوت فيها ما هو المصطلح لأرباب السماع والموسيقى ، بل المراد ما هو المتفاهم منه عرفاً وما هو معناه لغة ولهذا وصفه بالحسن .
ولا ملازمة بين الصوت الحسن والغناء وإن لم يتّصف الصوت بالحسن إلّا بتناسب بين قرعاته ، لكن ليس كلّ صوت متناسب قرعاته غناءً ؛ ضرورة أنّ الألحان العربية متناسبة القرعات ومع ذلك لا تكون غناءً كما جعلت مقابله في الرواية المتقدّمة ويشهد به الوجدان .
والمراد بالترجيع في موثّقة أبي بصير ليس ترجيع الغناء كما تفسّره الرواية المتقدّمة ، ولو حمل على ترجيع الغناء صارت معارضة لجميع الروايات الدالّة على تحريم الغناء بل يصير مضمونها مخالفاً للإجماع « 2 » والضرورة ؛ فإنّ الظاهر من التعليل أنّ الصوت الحسن الذي يرجّع به ترجيعاً محبوب عند اللَّه ، فلو كان المراد به الغناء لزم منه أن يكون الغناء كذلك ، وهو كما ترى .
هامش
( 1 ) - الكافي 2 : 616 / 11 ؛ وسائل الشيعة 6 : 211 ، كتاب الصلاة ، أبواب قراءة القرآن ، الباب 24 ، الحديث 4 .
( 2 ) - الخلاف 6 : 307 ، مسألة 55 ؛ جواهر الكلام 22 : 44 .