والظاهر أنّها عين الرواية المتقدّمة إلّاأنّ فيها : « ما لم يعص به » . وربّما يحتمل أن يكون « ما لم يزمر به » في الأولى مصحّفاً عن « ما لم يؤزر به » وهو غير بعيد ، فيكون إحداهما نقلًا بالمعنى ، وفي نسخة : « يؤمر به » ، وهي خطأ .
وكيف كان : فالظاهر أنّ علي بن جعفر كان عالماً بحرمة الغناء لكن لمّا كانت أيّام العيد والفرح مناسبة للتلهّي والتفريح في الجملة صارت موجبة لشبهته .
ويحتمل أن يكون وجه حصول الشبهة صحيحة أبي بصير المرويّة عن أبي عبداللَّه عليه السلام في تجويز أجر المغنّية في الأعراس « 1 » ، فاحتمل أنّ سائر أيّام الفرح والأعياد كذلك فسأل عنه فيها ، فأجاب عليه السلام بعدم البأس ما لم يعص به ، أو ما لم يزمر به .
وبعد عدم جواز حمل « ما لم يعص به » على ظاهره - فإنّه من توضيح الواضح - فيه احتمالات : أبعدها ما احتمله الشيخ الأنصاري ، وهو أنّ المراد بالسؤال الصوت الحسن الأعمّ من الغناء المحرّم ، وبالجواب تجويز قسم منه وهو ما ليس بغناء ، وتحريم قسم وهو الغناء « 2 » .
والإنصاف أنّ هذا الحمل يساوق الطرح .
ولعلّ ما دعاه على هذا الحمل البعيد بناؤه على تعارضها مع الروايات الكثيرة المستفيضة أو المتواترة ، فرأى أنّ التصرّف فيها أوهن من رفع اليد عنها .
مع أنّ بينها وبين الروايات جمعاً عقلائياً وهو حمل المطلقات عليها
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 361 .
( 2 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 14 : 305 - 306 .