أدلّة المحرّمات إذا كان بينهما عموم من وجه كالمقام ، بل يأتي الكلام في أدلّة المكروهات مع الواجبات والمحرّمات .
وأنت خبير بأ نّه مستلزم لفقه جديد واختلال فيه ، ولم يختلج ذلك التعارض والعلاج في ذهن فقهاء الشريعة ، وليس مبنى فقه الإسلام على نحوه ، وهو كافٍ في فساد هذا التوهّم .
نعم ، لا بأس ببيان سرّ عدم وقوع التعارض بين أدلّة المستحبّات والمحرّمات :
يظهر من الشيخ الأنصاري فيه وجوه « 1 » ، وإن يتراءى من تعبيراته أنّه بصدد بيان وجه واحد :
منها : « أنّ مرجع أدلّة الاستحباب إلى إيجاده بسبب مباح لا المحرّم » .
ويحتمل أن يكون مراده منه انصراف أدلّته إلى إيجاده بطريق مباح وكيفية مباحة ، فلا تكون مقدّمته محرّمة ، ولا ينطبق عليه عنوان محرّم . وهذا التعميم يظهر من التأمّل في كلامه .
ويحتمل أن يكون مراده إهمال أدلّته ، فلا إطلاق فيها بالنسبة إلى مورد المحرّم .
ومنها : ما ذكره في مقام بيان السرّ . وحاصله : « أنّ أدلّة المستحبّات تفيد أحكاماً نحو الحكم الحيثي فلا ينافي طروّ عنوان آخر من الخارج يوجب لزوم فعله أو تركه » .
هامش
( 1 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 14 : 308 .