للغناء الذي هو من كيفيات الصوت ولا دخل له بمدلول الحديث ومضمونه .
لكن بعد تفسيرها به وقلنا بدخوله فيها بالتقريب المتقدّم في الآية المتقدّمة يصدق على من تعلّم الغناء للتغنّي أنّه اشترى لهو الحديث ليضلّ عن سبيل اللَّه ، إمّا لأنّه بنفسه حرام وبإيجاده يخرج المغنّي والسامع عن سبيل اللَّه ، وإمّا لأنّه بذاته مع تجريده عن معاني الألفاظ ومع سماعه وعدم فهم المعنى ممّا يترتّب عليه - ولو اقتضاءً - الصدّ عن سبيل اللَّه والغفلة عن ذكر اللَّه ، وربّما ينجرّ به إلى فعل الكبائر وترك الواجبات كما عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « الغناء رقية الزنا » « 1 » .
ومع العلم بأنّ ذلك من مقتضيات ذات الغناء وتعلّمه للتغنّي ، يصدق أنّه تعلّم للإضلال ، أيتعلّم ما يترتّب عليه ذلك .
فلا يقال : إنّ التغنّي بالمواعظ والقرآن لا يترتّب عليه ذلك ؛ لأنّ هذا من مقتضيات نفس الغناء لو جرّد عن مداليل الألفاظ ، والمفروض أنّ الغناء بذاته داخل في الآية كما هو مفاد الأخبار .
مع أنّ مقتضى إطلاق الأخبار أنّ مطلق الغناء داخل في الآية وأوعد اللَّه عليه النار .
مع أنّه قلّما يتّفق لشخص أن يكون غاية تعلّمه للغناء أو تغنّيه ، الإضلال عن سبيل اللَّه والصدّ عنه .
فعليه يكون عدّ الغناء من الآية بنحو الإطلاق على الاحتمال المتقدّم في الإشكال كحمل المطلق على الفرد النادر جدّاً . فقوله : « الغناء ممّا وعد اللَّه
هامش
( 1 ) - جامع الأخبار : 433 / 1212 ؛ مستدرك الوسائل 13 : 214 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 78 ، الحديث 14 .