فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ
« 1 » ، وهو مؤيّد لما ذكرناه من السياق .
فتحصّل من جميع ما تقدّم : أنّ الآية الكريمة بضمّ الروايات المفسّرة تدلّ على حرمة الغناء بذاته إذا كان مقروناً بقول ، وبإلغاء الخصوصية عرفاً يستفاد منها حرمته مطلقاً ولو وجد في مهمل لا يقال له قول أو وجد في الصوت بلا كلام .
بل يمكن أن يقال : إنّ الغناء المتحقّق في الكلام لا يقوم جميع قرعاته ورجعاته بالكلام بل يقع كثير منها في خلاله وقبله وبعده ، ولا شبهة في أنّ الصوت الكذائي بمطلق وجوده غناء ، فتدلّ الروايات على حرمته ولو بتلك القطعات الغير القائمة بالألفاظ ، ولا شبهة في عدم الفرق بين تلك القطعات المحرّمة والصوت المتحقّق بلا كلام إن كان غناءً .
وممّا ذكرناه يظهر الكلام في طائفة أخرى من الروايات وهي المفسّرة لقوله تعالى :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَها هُزُواً أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ
« 2 » :
كرواية محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام - ولا يبعد أن تكون موثّقة - قال :
سمعته يقول : « الغناء ممّا وعد اللَّه عليه النار » ، وتلا هذه الآية :
وَمِنَ
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 7 : 131 ؛ مستدرك الوسائل 17 : 416 ، كتاب الشهادات ، الباب 6 ، الحديث 10 .
( 2 ) - لقمان ( 31 ) : 6 .