الآية لبيان إجمال ما فصّل في الشريعة من المحرّمات ، كقوله تعالى :
وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ
« 1 » بناءً على أنّ المراد بها المحرّمات .
وبين حفظ إطلاق قول الزور وحمل الأمر على الرجحان المطلق .
ولا ترجيح للأوّل إن لم نقل أنّه للثاني ؛ لشيوع استعمال الأمر في غير الوجوب وبُعد رفع اليد عن الإطلاق .
وعليه لا دلالة للآية الكريمة ولا للأخبار الدالّة على أنّ قول الزور الغناء على حرمته .
ويمكن أن يجاب عنه بأنّ سياق الآية وذكر قوله :
وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ
في تلو
فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ
يوجب قوّة ظهور في أنّ الأمر للوجوب سيّما مع إشعار مادّة الاجتناب بذلك ، فيصير قرينة على أنّ المراد من قول الزور ليس مطلق القول الباطل .
مضافاً إلى إمكان أن يقال : إنّ قول الزور ليس مطلق القول الباطل بالمعنى المتقدّم ، بل باطل خاصّ عرفاً كالكذب والافتراء والسخرية ونحوها ، فلا يقال عرفاً لمطلق القول الذي لا دخالة له في المعاد والمعاش إنّه قول الزور بل لعلّه لا يكون باطلًا .
ويؤيّده تفسير الآية بالأقوال المحرّمة كالكذب وتلبية المشركين : « لبّيك لا شريك لك إلّاشريكاً هو لك تملكه وما ملك » . وعن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قام خطيباً فقال : « يا أيّها الناس ، عدلت شهادة الزور بالشرك باللَّه » ثمّ قرأ :
هامش
( 1 ) - الأعراف ( 7 ) : 157 .