تصديقه بأنّ الحصر لو كان حقيقياً يدلّ على المطلوب ، مع أنّه على ما ذكرناه فالحصر حقيقي ولا يدلّ عليه ، فتدبّر .
حول كلام المحقّق الشيرازي
ومن بعض ما تقدّم ذكره في معنى حديث « تحف العقول » يظهر النظر في كلام المحقّق التقيّ في تعليقته ، وهو أنّ الحصر إن كان حقيقياً يكشف عن عدم تحقّق مصداق يكون محرّماً ويجوز اقتناؤه ، وذلك لأنّ العامّ لا يصير مجملًا بمجرّد احتمال وجود فرد للعامّ يعلم بخروجه عن الحكم على تقدير وجوده في الخارج ، فإذا قال : « أكرم جيراني » وعلم أنّه على تقدير وجود عدوّ له في جيرانه إنّه لا يريد إكرامه ، فإنّه لا يوجب إجمال العامّ بل يحكم بوجوب إكرامه ويكشف حال الفرد بأ نّه ليس عدوّه . ففيما نحن فيه إذا ثبت حرمة الاكتساب بالتصوير ، لكن لا يعلم أنّه يجوز سائر الانتفاعات به حتّى خرج عن العامّ المستفاد من الحصر تخصيصاً ؛ لأنّ ذلك إثبات لحرمة الاكتساب في غير ما يكون فيه الفساد محضاً ، فيكون تخصيصاً في العموم المستفاد من الحصر ، أو يكون ممّا يحرم جميع الانتفاعات به ؛ لعدم كون جهة صلاح فيه ، فالمتعيّن الثاني عملًا بأصالة العموم السليم عمّا يصلح للمعارضة « 1 » ، انتهى ملخّصاً .
وذلك لما عرفت أنّ مفاد الرواية بعد التأمّل في مجموعها ، هو أنّ كلّ ما يحرم من جميع الوجوه ، ففيه الفساد محضاً ، وكلّ ما كان فيه الفساد محضاً ، فهو حرام من جميع الوجوه ، لا أنّ كلّ حرام ، ففيه الفساد محضاً ، فعليه يكون الحصر
هامش
( 1 ) - حاشية العلّامة الميرزا محمّد تقيّ الشيرازي على المكاسب ، قسم المحرّمة : 67 .