بعضها ، وعليه فلا تدلّ على مطلوبهم ولو كان الحصر حقيقياً .
هذا ، مضافاً إلى أنّ الظاهر منها التعرّض للصنائع التي نشأت الحرمة فيها عن الفساد الكائن في المصنوع كالبرابط والمزامير وسائر الأمثلة المذكورة فيها ، دون ما كانت الصنعة محرّمة لفساد فيها لا المصنوع كما في المقام حيث تكون الحرمة متعلّقة بالتصوير لفساد فيه ؛ لكونه تشبّهاً باللَّه تعالى في مصوّريته ، وتشهد لما ذكرناه فقرات الرواية سيّما قوله : « وما يكون منه وفيه الفساد . . . » .
ولعلّه مراد الشيخ الأنصاري من أنّ الحصر إضافي « 1 » ، فلا يرد عليه ما في تعليقة الطباطبائي من : « أنّ الحصر الإضافي يكفي في المقام ؛ إذ يستفاد منه أنّ عمل الصور الذي هو حرام ليس داخلًا تحت ما فيه وجه الصلاح ووجه الفساد ؛ لأنّ ما كان كذلك ليس بمحرّم بمقتضى الحصر ، ومن المعلوم أنّه ليس داخلًا فيما فيه الصلاح محضاً فلا يبقى إلّاأن يكون داخلًا فيما فيه الفساد محضاً » « 2 » ، انتهى .
وذلك لأنّ الرواية ساكتة عن الصنعة التي ليس في متعلّقها فساد ، فالحصر إنّما هو فيما تعرّضت له لا غيره ، فصنعة التصوير الذي يكون في نفسها فساد خارجة عنها موضوعاً .
لكنّ الظاهر أنّ مراد الشيخ ليس ما ذكرناه كما يشهد به قوله : « نعم ، يمكن أن يقال : إنّ الحصر وارد في مساق التعليل وإعطاء الضابطة . . . » « 3 » . الظاهر منه
هامش
( 1 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 14 : 194 .
( 2 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق اليزدي 1 : 120 .
( 3 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 14 : 194 .