وفيه : - مضافاً إلى إمكان أن يقال : إنّ التصوير أمر والصورة الحاصلة منه شيء آخر مستقلّ في الوجود ؛ فإذا كان التصوير محرّماً يكون فيه الفساد محضاً ولا يجوز تعليمه وتعلّمه وأخذ الأجر عليه وسائر التقلّبات فيه ، وهو غير مربوط بالصورة الحاصلة منه - أنّ الظاهر من الرواية ، من أوّل تعرّضها لتفسير الصناعات إلى آخرها بعد التأمّل الأكيد فيها ، أنّ ما كان فيه الفساد محضاً حرّم اللَّه تعالى جميع وجوه التقلّب فيه كالبرابط والمزامير ونحوهما ممّا ذكر فيها ، فإنّ قوله : « وذلك إنّما حرّم اللَّه . . . » تعليل لكلامه السابق الدالّ على أنّ ما فيه مصلحة للعباد - كالأمثلة فيها - حلال جميع تقلّباته وإن كانت تلك الصناعة قد يستعان بها على وجوه الفساد والمعاصي وتكون معونة على الحقّ والباطل .
وذلك لأنّ المحرّم من جميع الجهات وجميع التقلّبات ما كان فيه الفساد محضاً .
والظاهر أنّ قوله : « وما يكون منه وفيه الفساد محضاً ولا يكون فيه ولا منه شيء من وجوه الصلاح فحرام تعليمه وتعلّمه والعمل به وأخذ الأجر عليه وجميع التقلّب فيه من جميع وجوه الحركات كلّها » تفسير لما أجمل فيها ؛ أي قوله : « إنّما حرّم اللَّه الصناعة التي حرام هي كلّها التي يجيء منه الفساد محضاً » ويكون المراد من هذه الفقرة مقابل الفقرات السابقة أنّ الصناعة التي هي حرام بجميع شؤونها هي التي يجيء منه الفساد محضاً كالأمثلة المذكورة .
فلا تدلّ الرواية على أنّ كلّ محرّم يجيء منه الفساد محضاً ، بل تدلّ على أنّ المحرّم بجميع شؤونه هو ما يجيء منه الفساد محضاً .
فالكاشف إنّاً من الفساد المحض هو المحرّم بجميع الشؤون لا المحرّم في
المكاسب المحرمة ( موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 ) — صفحة 329
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٢٩