الحاصلة منه ، فإنّه حرام مع وجوب حفظ حاصله « 1 » . ولا ينقضي تعجّبي من نقضه ومثاله الأجنبيّ عن المقام .
وأمّا إنكار الشيخ الأنصاري ذلك بقوله : « إنّ الممنوع هو إيجاد الصورة وليس وجودها مبغوضاً حتّى يجب رفعه » « 2 » ، فإن رجع إلى نفي الملازمة عقلًا فلا ينافي التفاهم العرفي وهو كافٍ في المقام ، وإن رجع إلى إنكار فهم العرف فهو غير وجيه ؛ لمساعدة العرف لما ذكر بالتقريب المتقدّم ، إلّاأن قامت القرينة على خلافه . والإنصاف أنّ المدّعى بنحو ما قرّرناه متين لا محيص عنه .
لكن يرد عليه : بأنّ المقام ممّا قامت القرينة على أنّ المحرّم والمبغوض هو هذا المعنى المصدري ، لا الماهية بوجودها البقائي . وذلك لأنّ عمدة المستند في المسألة كما تقدّم هي المستفيضة المشتملة على الأمر بالنفخ « 3 » ، والظاهر منها بمناسبة الحكم والموضوع أنّ الأمر به لأجل تعجيزه عن تتميم ما خلق ، وكأ نّه يقال له : إذا كنت مصوّراً فكن نافخاً كما كان اللَّه كذلك ، فيفهم منها أنّ الممنوع والمبغوض هو التشبّه به تعالى في مصوّريته ، فهذا المعنى المصدري هو المنظور إليه .
وبعبارة أخرى : إنّ المناسبة توجب عطف الأنظار إلى المعنى المصدري الذي لولاها لكان غير منظور فيه مستقلّاً كما تقدّم .
وبما ذكرناه يظهر النظر في دعواه الأخرى ، وهي أنّ جواز الإبقاء مشعر بجواز
هامش
( 1 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق الإيرواني 1 : 136 .
( 2 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 14 : 193 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 303 .