وجهة فساد لا يحرم إلّاإذا صرف في الفساد .
فيستفاد منها أنّ مثل الروحانيين التي فيها الفساد من جهة عبادة الناس إيّاها وتعظيمها المنافية للتوحيد والتنزيه محرّم صنعتها ، وأمّا ما ينتفع الناس بها ولو في التزيين وسائر الأغراض العقلائية كتماثيل الموجودات كانت روحانيين أم لا فهي محلّلة .
وإن شئت قلت : إنّ سائر فقرات الرواية حاكمة على تلك الفقرة ومفسّرة إيّاها .
ويؤيّد هذا الاحتمال ذكر الأصنام والصلبان في الضابطة التي ذكرت مقابلة ضابط الحلّية ، فقال : « إنّما حرّم اللَّه الصناعة التي حرام هي كلّها التي يجيء منها الفساد محضاً ، نظير البرابط والمزامير والشطرنج وكلّ ملهوّ به والصلبان والأصنام وما أشبه ذلك من صناعات الأشربة الحرام . . . » « 1 » إلى آخر فقراتها .
والإنصاف أنّها قاصرة عن إثبات الحرمة لمطلق صور الروحانيين . وسيأتي تتمّة لفقه الحديث « 2 » .
ثمّ على فرض تسليم دلالتها على حرمة مطلق مثل الروحاني ، فلا شبهة في عدم شمولها للحيوان والإنسان كما تقدّم .
وعليه يكون مقتضى الجمع بين منطوقها وبين ذيل صحيحة ابن مسلم « 3 » أنّ تصاوير غير الروحاني مكروه ، ومقتضى الجمع بين مفهوم الرواية
هامش
( 1 ) - تحف العقول : 335 ؛ وسائل الشيعة 17 : 85 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 2 ، الحديث 1 .
( 2 ) - يأتي في الصفحة 328 .
( 3 ) - تقدّمت في الصفحة 293 .