ولا يلزم ممّا ذكرناه الالتزام بجواز تصوير حيوان غير موجود ، كالعنقاء مثلًا ، أو مخلوق ذي رؤوس عديدة ؛ لأنّا لا نقول باختصاص الأدلّة بالحيوانات الموجودة في الخارج ، بل نقول باختصاصها بما يكون موجوديته كموجودية الحيوانات بالتخليق والتصوير ، والمذكورات ليست كذلك .
مع أنّ الالتزام بعدم الحرمة في بعض مصاديق مورد النقض ليس ببعيد وليس بتالي فاسد .
نعم ، يمكن التمسّك برواية « التحف » لحرمة صور الروحانيين من الملائكة وغيرها ، حيث قال فيها في تفسير الصناعات المحلّلة : « وصنعة صنوف التصاوير ما لم يكن مثل الروحاني » « 1 » .
بدعوى أنّ الظاهر منها حرمة مطلق مثل الروحاني ، بل الظاهر خروج الإنسان والحيوانات منها ، فإنّ الروحاني ظاهر في موجود غلبت جهة الروح فيه ، والألف والنون من زيادات النسب ، فالروحاني مقابل الجسماني .
ففي رواية عن أبي عبداللَّه عليه السلام : « إنّ اللَّه خلق العقل ، وهو أوّل خلق من الروحانيين » « 2 » .
قال المحدّث المجلسي : « يطلق الروحاني على الأجسام اللطيفة وعلى الجواهر المجرّدة إن قيل بها » ، قال في « النهاية » : في الحديث : « الملائكة الروحانيون » . يروى بضمّ الراء وفتحها ، كأ نّه نسب إلى الرُوح والرَوح
هامش
( 1 ) - تحف العقول : 335 ؛ وسائل الشيعة 17 : 85 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 2 ، الحديث 1 .
( 2 ) - الكافي 1 : 20 / 14 .