وفيه : - مضافاً إلى ضعف السند ، وعدم ذكر ألفاظ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم في تلك النواهي بل نقلت نواهيه بنحو الإجمال ، وهي مشتملة على المكروهات وغيرها ، فلا تدلّ على التحريم ، لا لأنّ السياق مانع عن استفادته حتّى يقال مضافاً إلى منع مانعيته إنّ نواهيه صلى الله عليه وآله وسلم كانت متفرّقة وإنّما جمعها أبو عبداللَّه عليه السلام في رواية واحدة ، بل لأنّ أبا عبداللَّه عليه السلام لم ينقل ألفاظ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، وليس قوله : نهى عن كذا وكذا إلّاإخباراً على سبيل الإجمال ، ومن الواضح أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم لم يقل في تلك الموارد : إنّي أنهاكم عن كذا وأنهاكم عن كذا إلى آخرها ، بل كان له صلى الله عليه وآله وسلم نواهي مختلفة بألفاظ مختلفة ، بعضها على سبيل التحريم وبعضها على سبيل التنزيه ، حكاها أبو عبداللَّه عليه السلام من غير ذكر ألفاظه ، فلا دلالة فيها على التحريم إلّافي بعض فقراتها - أنّ المنهيّ عنه هو النقش على الخاتم ، وهو أمر آخر غير التصوير الذي نحن بصدده ؛ لإمكان أن يكون النقش عليه محرّماً أو مكروهاً لا لحرمة التصوير بل لمبغوضية انتقاشه ، نظير النهي عن زخرفة المساجد مثلًا أو إنشاد الشعر فيها .
وبهذا يظهر الكلام في رواية أبي بصير عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : أتاني جبرئيل ، فقال : يا محمّد ، إنّ ربّك يقرئك السلام ، وينهى عن تزويق البيوت » قال أبو بصير : فقلت : وما تزويق البيوت ؟ فقال :
« تصاوير التماثيل » « 1 » .
ورواية جرّاح المدائني عنه عليه السلام ، قال : « لا تبنوا على القبور ، ولا تصوّروا
هامش
( 1 ) - الكافي 6 : 526 / 1 ؛ وسائل الشيعة 5 : 303 ، كتاب الصلاة ، أبواب أحكام المساكن ، الباب 3 ، الحديث 1 .