مع احتمال أن تكون الإجارة لا لذلك وجهل المؤجر بالواقعة .
فقد ظهر ممّا ذكرناه النظر فيما أفاد الشيخ الأعظم : « من أنّ القول الفصل ، التفصيل بين الصليب والصنم وبين الخمر والبرابط ، والعمل بمضمون الروايات في مواردها لو لم يكن قولًا بالفصل » « 1 » ، انتهى .
مع أنّ التفصيل بين الصليب والخمر بعيد ، بعد كون الصليب ظاهراً هو ما يصنع شبيه ما صلب به المسيح عليه السلام على زعمهم ، وإنّما يكرمونه لذلك ولا يعبدونه كما يعبد الصنم ، كما زعم .
قال في كتاب « المنجد » الذي مصنّفه منهم : « الصليب العود المكرّم الذي صلب عليه السيّد المسيح » « 2 » .
والظاهر منه أنّه عين ذلك العود ، وهو بعيد ، ولعلّ مراده ذكر الأصل والمنشأ .
فما عن « المغرب » : « هو شيء مثلّث كالتمثال تعبده النصارى » « 3 » كأ نّه وهم .
فحينئذٍ : فالحكم بجواز بيع العنب والخشب ممّن يصنع الخمر والبرابط ، وعدم جواز بيع الخشب ممّن يعمل الصلبان ، لا يخلو من بعد ؛ فإنّ الظاهر أنّ الخمر أشدّ حرمة من تكريم عود يتخيّل كونه تكريماً للسيّد المسيح عليه السلام ، بل لو كان حراماً لا يبعد أن يكون لوجه التشريع ، أو لكونه شعار النصارى ، وإن يمكن أن يقال : صيرورته شعاراً لهم ، أوجبت الاهتمام به وتحريم التسبيب إليه زائداً على غيره .
هامش
( 1 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 14 : 131 - 132 .
( 2 ) - المنجد : 431 .
( 3 ) - المغرب في ترتيب المعرب 1 : 478 .