وإن شئت قلت : إنّ البائع قادر على التسليم وغير ممتنع عنه بشرط رجوع المشتري عن قصد التخمير ، فنكول البائع إنّما هو بتقصير من المشتري وتسبيب منه ، وفي مثله لا يكون النكول منافياً لمقتضى المبادلة ، بل يجب عليه تسليم الثمن ولا يجوز له النكول في مقابل نكوله المسبّب عن تقصيره .
نعم ، لا يبعد الاستناد إلى رواية « تحف العقول » على البطلان لولا ضعفها ، لا إلى الفقرة التي ذكرها شيخنا الأعظم في أوّل مكاسبه وفي المقام « 1 » ، بل إلى فقرة أخرى ساقطة عن قلمه الشريف أو النسخة التي كانت عنده . فما هو الموجود في « التحف » هكذا :
« وكذلك كلّ بيع ( مبيع . ظ ) ملهوّ به ، وكلّ منهيّ عنه ممّا يتقرّب به لغير اللَّه أو يقوى به الكفر والشرك من جميع وجوه المعاصي أو باب من أبواب الضلالة ، أو باب من أبواب الباطل ، أو باب يوهن به الحقّ ، فهو حرام محرّم ، حرام بيعه وشراؤه وإمساكه وملكه . . . » « 2 » .
بأن يقال : إنّ أبواب الباطل تشمل مطلق المعاصي ، سيّما مع وقوعها في مقابل أبواب الضلالة ، وباب يوهن به الحقّ .
فالحديث متعرّض لما يوجب الضلالة ، ككتب الضلال وبيع القرطاس لذلك .
ولما يوجب الوهن في الإسلام ، كبيع السلاح لأعداء الدين ، ومنه بيع العنب مثلًا ممّن يجعله خمراً ويبيعه علناً في شوارع المسلمين ، أو جنب المشاهد
هامش
( 1 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 14 : 5 و 145 .
( 2 ) - تحف العقول : 333 .