بما هو كذلك ، يرى هذا العمل قبيحاً مخالفاً لرضا الشارع ، فكيف يمكن صدوره من المعصوم عليه السلام ؟
واحتمال أن يكون البيع مشتملًا على مصلحة غالبة أو تركه على مفسدة كذلك توجب الجبران ومعه لا قبح فيه بل لعلّ القبح في تركه ، فاسد ؛ فإنّه مع كمال بعده في نفسه بل بطلانه - لأنّ في مثل تلك العناوين الاعتبارية ليست مصلحة ذاتية لا تصل إليها العقول ، نعم ، قد تكون في بعض الأحيان مصلحة التسهيل أو مفسدة التضييق موجبة لمثل ذلك ، لكنّهما في المقام غير محقّقة ؛ لأنّ في ترك البيع لخصوص الخمّار ليس تضييقاً ولا في تسهيله مصلحة جابرة لمثل مفسدة ترويج الخمر وتشييع تلك الفاحشة - إنّه مخالف لظاهر الأخبار ؛ فإنّ مفادها أنّ الجواز لأجل كون البيع في إبّان حلّيته ، وأ نّه إذا حلّ شربه وأكله حلّ بيعه وأنّ الوزر على صانعه ، وهو مخالف لجميع ما تقدّم من العقل والنقل .
فنعم ما قال السيّد في « الرياض » ؛ حيث قال : « في مقاومة هذه النصوص - وإن كثرت واشتهرت وظهرت دلالتها بل وربّما كان في المطلب صريحاً بعضها ؛ لما مرّ من الأصول والنصوص المعتضدة بالعقول - إشكال ، والمسألة لذلك محلّ إعضال ، فالاحتياط فيها لا يترك على حال » « 1 » ، انتهى .
وليته جزم بذلك وردّ تلك النصوص إلى أهلها ، فإنّا مأمورون بذلك .
ولك أن تقول أيضاً : إنّ تلك النصوص معارضة مع الرواية الواردة في المنع عن بيع الخشب للصنم والصليب :
هامش
( 1 ) - رياض المسائل 8 : 55 .