الاشتراء له ، أو الالتزام بأنّ الإعانة على كلّ إثم حرام إلّاعلى شرب الخمر الذي هو من أعظم المحرّمات ، كما ترى .
وتوهّم : أنّ الإعانة على الاشتراء الحرام وهو ليس من المحرّمات المهتمّ بها ، مدفوع بأنّ المفهوم من الآية ولو بمؤونة حكم العقل أنّ مطلق تهيئة أسباب الإثم منهيّ عنه ، والبيع ممّن يعلم أنّه يبتاع للتخمير من مقدّمات التخمير بل الشرب المهتمّ به ، مضافاً إلى أنّه يظهر من بعض الروايات أنّ الإعانة على الإثم كنفس الإثم « 1 » .
كما أنّ الالتزام بعدم حرمة الإعانة على الإثم مطلقاً فراراً عن التفصيل المستبعد بل الغير الممكن ، غير ممكن ؛ إذ مقتضاه مخالفة الروايات للكتاب على نحو التباين ؛ لما تقدّم « 2 » من عدم إمكان حمل النهي في الآية على التنزيه ، وكذا لا يصحّ تخصيص السنّة ؛ فإنّ لسانها آبية عنه .
فتلك الروايات بما أنّها مخالفة للكتاب والسنّة المستفيضة ، وبما أنّها مخالفة لحكم العقل كما تقدّم ، وبما أنّها مخالفة لروايات النهي عن المنكر ، بل بما أنّها مخالفة لُاصول المذهب ومخالفة لقداسة ساحة المعصوم عليه السلام ؛ حيث إنّ الظاهر منها أنّ الأئمّة عليهم السلام كانوا يبيعون تمرهم ممّن يجعله خمراً وشراباً خبيثاً ولم يبيعوه من غيره ، وهو ممّا لا يرضى به الشيعة الإمامية ، كيف ! ولو صدر هذا العمل من أواسط الناس كان يعاب عليه . فالمسلم بما هو مسلم والشيعي
هامش
( 1 ) - راجع وسائل الشيعة 17 : 177 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 42 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 221 .