أرض مغصوبة أو نظير إيقاع النفس في مهلكة العطش اختياراً ؛ فيجب عليه حفظ نفسه بشرب الخمر ويعاقب عليه .
وإن قلنا بترجيح الأوّل فلا يجوز له التسليم .
فحينئذٍ ربّما يقال : إنّ المعاوضة لدى العقلاء متقوّمة بإمكان التسليم والتسلّم ، ومع تعذّره شرعاً أو عقلًا لا تقع المعاوضة صحيحة ، ففي المقام يكون تسليم المبيع متعذّراً شرعاً ؛ لعدم جوازه فرضاً وعدم جواز إلزامه عليه لا من قبل المشتري ولا الوالي ، ومع عدم تسليمه يجوز للمشتري عدم تسليم الثمن ، والمعاوضة التي هو حالها ليست عقلائية ولا شرعية فتقع باطلة .
وفيه : أنّ ما يضرّ بصحّة المعاوضة هو العجز عن التسليم تكويناً ، أو نهي الشارع عن تسليم المبيع بعنوانه حيث يستفاد منه ردع المعاوضة ، والمقام ليس من قبيلهما ؛ لعدم العجز تكويناً ، وعدم تعلّق النهي عن تسليم المبيع بعنوانه ، بل النهي عن الإعانة على الإثم صار موجباً لعدم التسليم .
وبعبارة أخرى : إنّ المانع العقلي أو الشرعي عن مقتضى المعاملة عرفاً الذي منه التسليم لو صار موجباً لبطلانها ، لا يوجب أن يكون مطلق المانع ولو بجهات خارجية كذلك . وهذا نظير ما لو كان أحد المتبايعين مديوناً للآخر ، ناكلًا عن أدائه ، فحبس الدائن متاعه المبتاع لاستيفاء دينه ، فإنّ جواز ذلك لا يوجب مضادّته لمقتضى المعاوضة ، بل هي صحيحة ووجب على المديون تسليم العوض وعدم النكول في مقابل نكول الآخر لاستيفاء دينه .
ففي المقام لا يكون ترك التسليم ولا حكم الشرع به ، منافياً لمقتضى المعاوضة بعد ما كان ذلك لغرض آخر خارج عن المعاملة ومقتضاها .
المكاسب المحرمة ( موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 ) — صفحة 250
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٥٠