لتقوية الظالم ؛ فإنّها ليست قبيحة عقلًا بلا ريب وليست من قبيل تهيئة الأسباب ، ولا فرق في نظر العقل بين الأقسام المتقدّمة في صدر البحث .
وكذا لو كان المستند حكم العقل بدفع المنكر ؛ فإنّ العقل لا يفرّق بين وجود إرادة المعصية فعلًا وبين تجدّدها ، ولا بين كون الداعي توصّل الغير إلى الحرام وغيره ، ولا وجود فاعل آخر وعدمه كما مرّ « 1 » .
وأمّا إن كان المستند هو الآية الكريمة الناهية عن التعاون على الإثم والعدوان ، فيقع البحث في مفهوم الإعانة على الإثم عرفاً ؛ أيفي هذا العنوان التركيبي المتعلّق للنهي :
تارةً : في أنّه هل يعتبر في صدق الإعانة على الإثم وقوع الإثم في الخارج ؟
وأخرى : في أنّه هل يعتبر في صدقها قصد المعين لتوصّل الفاعل إلى الحرام ؟
وثالثة : في أنّه هل يعتبر قصد المعان عليه الحرام ، أو يكفي تخيّل المعين أنّه قصده ؟
ورابعة : في أنّه هل يعتبر علم المعين أو ظنّه بترتّب الإثم على ما يوجده ؟
وخامسة : في أنّه هل يعتبر العلم بتوقّف الإثم على خصوص هذه المقدّمة أو لا ؟
أمّا الأوّل : فقد يقال باعتباره « 2 » ؛ لأنّ الظاهر من قوله :
لا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ
أيعلى تحقّقه وهو لا يصدق إلّامعه ، فإذا لم يتحقّق خارجاً وأوجد شخص بعض مقدّمات عمله لا يقال : إنّه أعانه على إثمه ؛ لعدم صدوره منه ، وما
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 230 .
( 2 ) - عوائد الأيّام : 78 - 79 .