لا يصدر منه كيف يكون ذلك إعانة على إثمه ؟
وبالجملة : الإعانة على تحقّق الإثم موقوفة على تحقّقه وإلّا يكون مِن توهّم الإعانة عليه لا نفسها ويكون تجرّياً لا إثماً ، ولهذا لو علم بعدم تحقّقه منه لا يكون إيجاد المقدّمة إعانة على الإثم بلا شبهة .
ولكن يمكن أن يقال : إنّ المفهوم العرفي من الإعانة على الإثم هو إيجاد مقدّمة إيجاد الإثم وإن لم يوجد ، فمن أعطى سلّماً لسارق بقصد توصّله إلى السرقة فقد أعانه على إيجادها ، فلو حيل بين السارق وسرقته شيء ولم تقع منه يصدق أنّ المعطي للسلّم أعانه على إيجاد سرقته وإن عجز السارق عن العمل ، فلو كان تحقّق السرقة دخيلًا في الصدق فلا بدّ وأن يقال : إنّ المعتبر في صدق الإعانة إيجاد المقدّمة الموصلة ، أو الالتزام بأنّ وجود السرقة من قبيل الشرط المتأخّر لصدق الإعانة . وكلاهما خلاف المتفاهم العرفي منها بل هما أمران عقليان .
أو يقال : لا يصدق عرفاً الإعانة على الإثم حتّى وجدت السرقة ، فالفعل المأتيّ به لتوصّل الغير إلى الحرام مراعىً حتّى يوجد ذو المقدّمة ، وبعده يقال :
إنّه أعانه عليه . وهو أيضاً خلاف الواقع .
أو يقال : إنّ صدق الإعانة عليها فعلًا باعتبار قيام الطريق العقلائي على وجود الإثم ، وبعد التخلّف يكشف عن كونها تجرّياً لا إعانة . وهو أيضاً غير صحيح ؛ لأنّ الطريق العقلائي عليه لا يتّفق إلّاأحياناً ، ومع عدم القيام أيضاً يقال :
أعانه على إيجاده ، فمن أعطى جصّاً لتعمير مسجد يقال : إنّه أعان على تعميره قبل تحقّقه بل مع عروض مانع عنه ، ولهذا يصحّ أن يقال : إنّي أعنت فلاناً على
المكاسب المحرمة ( موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 ) — صفحة 237
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٣٧