فلو أمر المولى عبيده بدفع السارق عن سرقة ماله وكان متوقّفاً على بقاء الباب مسدوداً ، يجب على كلّ منهم دفعه بحفظ سدّ الباب ، فلو علم بعضهم أنّ بعض العبيد يريد فتح الباب وتمكين السارق ، لا يوجب ذلك البناء والعلم بفتحه على أيّ حال أن يكون معذوراً في فتح الباب وتمكين السارق ، فلو فتحه كان الفاتح عاصياً لا الباني على الفتح ، وهذا بوجه نظير أن يتعذّر قاتل مظلوم محقون الدم بأ نّه صار مقتولًا على أيّ تقدير ، فلو لم أقتله قتله غيري .
وتنظير المقام بحمل الثقيل غير وجيه ، فإنّ الواجب هناك هو الحمل وهو أمر بسيط لا يتحقّق إلّابالاجتماع ، ومع العلم بعدم اجتماعهم عليه ، لا يجب على العالم أن يعمل القوّة الغير المؤثّرة ؛ فإنّه لغو ، وأمّا في المقام فإنّ الواجب هو الدفع عن التخمير لأجل مبغوضية تحقّقه ، وكلّ واحد منهم مستقلّ في القدرة على نقضه ، فمن نقضه فهو عاصٍ ، لا من بنى على نقضه .
وبالجملة : عدم إمكان الدفع إنّما هو بعصيان الشركاء وعدم إمكان دفعهم عنه ، فكيف يمكن أن يكون ذلك موجباً لجواز نقضه وعصيانه قبل عصيانهم بمجرّد بنائهم عليه ؟ !
وإن شئت قلت : إنّ بيع الغير وتسليم العنب موجب لتعجيزه عن دفع المنكر ، لا بنائه عليه ، فما لم يتحقّق التسليم من الغير تكون القدرة على الدفع باقية له ؛ فإنّه قادر على إبقاء الدفع ونقضه ما دام الدفع لم ينتقض . فالانتقاض الموجب لتعجيز غيره محرّم وهو حاصل بفعل البائع فعلًا لا تقديراً وبناءً ، وهذا هو الأقوى .
وأمّا ما ذكره السيّد في تعليقته على المكاسب من أنّه إذا أمر الشارع على
المكاسب المحرمة ( موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 ) — صفحة 233
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٣٣