ولا البائع للعنب بمقصد نفسه ممّن يجعله خمراً معين على الإثم ومساعد له فيه .
بل لو أوجد ما يتوقّف عليه مجّاناً لغرض آخر غير توصّله إلى الموقوف لا يصدق أنّه أعانه وساعده عليه .
والتشبّث ببعض الروايات والآيات لنفي اعتباره « 1 » مع أنّ الاستعمال فيها من قبيل الاستعارة ونحوها ، في غير محلّه .
وأمّا الصدق على إعطاء العصا والسكّين على مريد الظلم والقتل حينهما ، فلعلّه لعدم التفكيك في نظر العرف بين إعطائه في هذا الحال وقصد توصّله إلى مقصده ، ولهذا لو جهل بالواقعة لا يعدّ من المعاون على الظلم ، فلو أعطاه العصا لقتل حيّة واستعملها في قتل إنسان ، لا يكون معيناً على قتل الإنسان . وبالجملة :
إنّ الصدق العرفي في المثال المتقدّم لعدم التفكيك عرفاً ، ولهذا لو اعتذر المعطي بعدم إعطائه للتوصّل إلى الظلم مع علمه بأ نّه أراده ، لا يقبل منه .
والظاهر اعتبار ثالث القيود ، فمع عدم قصد المعان عليه الإثم ، لا يكون الإعانة على فعله إلّاإعانة على ما يتوهّم أنّه إثم .
وعدم اعتبار رابعها وخامسها ، فمن أعصر خمراً برجاء أن يشرب منها شارب أو أعطى سكّيناً لظالم ليعمل به القتل لو احتاج إليه ، يعدّ عملهما الإعانة على الإثم سيّما إذا تحقّق في الخارج ، بل لا يبعد اعتبار التحقّق في الصدق فيهما .
ثمّ إنّه على القول باعتبار القصد وتحقّق الإثم في مفهومها ، لقائل أن يقول
هامش
( 1 ) - انظر المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 14 : 134 - 135 .