تعمير المسجد ولم يقع منه ذلك بلا شائبة تجوّز .
وإن شئت قلت : فرق بين كون الإثم بمعنى اسم المصدر وكونه بمعنى المصدر في صدق الإعانة ، فلو كان بمعنى اسمه يعتبر في صدقها الوجود ، بخلاف ما إذا كان بمعنى المصدر ، والمقام من قبيل الثاني .
وأمّا مورد النقض ؛ أيعدم الصدق مع العلم بعدم تحقّقه منه ، فعدم الصدق باعتبار فقد قيد آخر معتبر فيه كما يأتي الكلام فيه .
لكن مع ذلك كلّه لا يخلو الصدق من خفاء والمسألة من غموض وإن كان الصدق أظهر عرفاً .
وأمّا الثاني : فالأقرب اعتباره ؛ فإنّ الظاهر أنّ إعانة شخص على شيء عبارة عن مساعدته عليه وكونه ظهيراً للفاعل ، وهو إنّما يصدق إذا ساعده في توصّله إلى ذلك الشيء ، وهو يتوقّف على قصده لذلك .
فمن أراد بناء مسجد فكلّ من أوجد مقدّمة لأجل توصّله إلى ذلك المقصد يقال : ساعده عليه وأعانه على بناء المسجد .
وأمّا البائع للجصّ والآجر وسائر ما يتوقّف عليه البناء إذا كان بيعهم لمقاصدهم وبدواعي أنفسهم ، فليس واحد منهم معيناً ومساعداً على البناء ولو علموا أنّ الشراء لبنائه .
نعم ، لو اختار أحدهم من بين سائر المبتاعين الباني للمسجد لتوصّله إليه ، كان مساعداً بوجه ، دون ما إذا يفرق بينه وبين غيره ؛ لعدم قصده إلّاالوصول بمقصده .
فالبزّاز البائع لمقاصده ما يجعل ستراً للكعبة ليس معيناً على البرّ والتقوى ،
المكاسب المحرمة ( موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 ) — صفحة 238
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٣٨