أمر بسيط غير مقدور على آحاد المكلّفين بل يتوقّف على اجتماع جماعة ، فلا محالة يكون الإيجاب راجعاً إلى المقدّمات بالنسبة إلى الآحاد ، فتكون المقدّمات واجباً نفسياً وذلك العنوان البسيط الغير المقدور بالنسبة إلى الآحاد غرضاً في المطلوب لا مطلوباً أوّلياً ، ففي المقام يكون الواجب على كلّ مكلّف ترك بيع العنب لا عنوان دفع المنكر ؛ لعدم القدرة عليه ، ولا ترك بيع العنب الموصل إلى الدفع ؛ لأنّه أيضاً غير مقدور عليه ، فترك بيعه واجب على كلّ منهم إلى أن وقع العصيان من أحدهم ، وأنّ البناء على العصيان لا يكون عصياناً « 1 » ، انتهى ملخّصاً .
ففيه أوّلًا : أنّ أوامر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا تفي بما ذكره بعد ما كان وجوبهما شرعياً لا عقلياً كما هو مذهبه .
وذلك لأنّ تلك الأوامر كغيرها في سائر الأبواب ، متوجّهة إلى آحاد المكلّفين ولو انحلالًا . فقوله تعالى :
وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ
« 2 » نظير قوله تعالى :
فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ . . .
« 3 » منحلّ إلى أوامر متوجّهة إلى آحاد المكلّفين لا مجموعهم ، ولا يعقل أن تكون متوجّهة إلى الآحاد مستقلّاً وإلى المجموع بلفظ واحد ، ولو فرض إمكانه ثبوتاً لا يستفاد منه إثباتاً .
فحينئذٍ : يكون إيجاب الدفع على طبق الرفع أيضاً متوجّهاً إلى الآحاد ،
هامش
( 1 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق اليزدي 1 : 61 .
( 2 ) - آل عمران ( 3 ) : 104 .
( 3 ) - التوبة ( 9 ) : 122 .