فلم يكن أمر متوجّهاً إلى المجموع حتّى يقال : لا بدّ من إرجاعه إلى السبب .
وثانياً : أنّ متعلّق الأوامر هو الرفع المفهوم منها الدفع أو الدفع أيضاً ، ولا يكون الدفع غير مقدور مطلقاً حتّى يقال : إنّ الأمر بالمسبّب الغير المقدور راجع إلى سببه ، وكونه في بعض الأحيان غير مقدور ، لا يوجب إرجاع الأمر إلى السبب بالنسبة إليه حتّى يكون مفاد الأمر الواحد في المقدور شيء وفي غيره شيء آخر .
ولو فرض فهم ذاك وذلك من الأوامر بإلغاء الخصوصية - على إشكال فيه في كلا المقامين سيّما الثاني - فلا يلزم منه الإرجاع إلى السبب ؛ فإنّ الأمر كما يمكن أن يتعلّق بآحاد المكلّفين ، يمكن أن يتعلّق بمجموع منهم ، فيكون الأمر واحداً والمأمور واحداً هو المجموع ، ويشترط فيه عقلًا قدرة المجموع لا الآحاد ، فتكون الطاعة بإيجاد المجموع والعصيان بتركهم أو ترك بعضهم ، وعليه أيضاً يفترق المقام عن حمل الثقيل بما تقدّم بيانه .
مفهوم الإعانة على الإثم عرفاً
ثمّ إنّه قد تقدّم « 1 » أنّ المبنى للحرمة إن كان قبح تهيئة أسباب المعصية والإثم عقلًا ، فلا ينظر إلى صدق مفهوم الإعانة عرفاً ، فإنّ موضوع حكم العقل ليس عنوانها ، بل مطلق تهيئة أسباب المعصية قبيح عقلًا .
نعم ، لا يتجاوز الحكم من تحصيل الشرائط والأسباب إلى مطلق ما له دخل في تحقّق المعصية ، كتجارة التاجر العالم بأخذ العشر منه إذا لم تكن تجارته
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 220 .