الجامع بين الحكمين انتزاعي عقلي لا حكم شرعي ، ولا موضوع ذو حكم كذلك ، والتفصيل يطلب من مظانّه « 1 » .
وبهذا يستشكل جريانه في بعض صور اخر ، كما إذا وجد صنم يعلم بأ نّه كان معبوداً في عصر الإسلام ، ثمّ انقرض عبدته ولا يحتمل عودهم ، فإنّ الأدلّة كما مرّت قاصرة عن إثبات الأحكام لها لو بيعت لغرض حفظ العتيقة ، وقد عرفت حال الاستصحاب .
إلّا أن يقال : إنّ تلك الأحكام سيّما وجوب الكسر وسلب المالية غير مستكشفة من حكم العقل محضاً حتّى يأتي فيها ما ذكر ، بل حكمه من مؤيّدات ثبوت أحكامها شرعاً ، والأدلّة الشرعية نحو الإجماع والأخبار المتفرّقة في الأبواب غير قاصرة عن إثباتها ، ومعه يمكن ثبوت تلك الأحكام بمناطات أعمّ ممّا أدركها العقل ، ومعه يجري الاستصحاب . والمسألة تحتاج إلى مزيد غور .
ثمّ إنّ الاستصحابات المشار إليها إنّما تجري لو احرز تعلّق الأحكام بصنم ولو من باب التطبيق وشكّ في بقائها ، وأمّا إذا احتمل عدم التعلّق فلا . وذلك مثل صنم يحتمل صنعته بعد انقراض عابديه لأغراض أخر .
بل لا يجري فيما إذا علم كونه مصنوعاً في أعصار قبل الإسلام مع انقراض عبدته في تلك الأعصار ولو علم بعبادتهم له ؛ لعدم جريان استصحاب أحكام الشرائع السابقة .
بل يمكن منع جريان الاستصحابات المتقدّمة بأن يقال : إنّ حرمة البيع غير
هامش
( 1 ) - راجع الاستصحاب ، الإمام الخميني قدس سره : 12 .