وليس الثواب المترتّب على الكسر وكذا سائر فوائد الكسر ، نظير الفوائد المترتّبة على الأشياء ، الموجبة لماليتها وصحّة بيعها ، كان المشتري يشتريها لتلك الفائدة أم لا ؛ لأنّ تلك الفوائد موجبة للمالية مطلقاً من غيرتوقّف على قصد انتفاع المشتري ، وكذا صحّة المعاملة لا تتوقّف عليه ، بخلاف فائدة الكسر ، فإنّها ليست موجبة للمالية المطلقة بحيث يقال بصحّة البيع معها مطلقاً ، فتدبّر .
فلا بدّ فيه من البيع ممّن يطمئنّ ويوثق به ، أو قامت القرائن على أنّه يبتاع لتلك الغاية ولو بالتسبيب إن لم يضرّ بالفورية ، لو قلنا بوجوب الكسر فوراً .
ثمّ إنّ بيع الصنم وابتياعه تارة : يكونان بداعي هيئته كابتياع الوثني مثلًا ، وأخرى : بداعي مادّته كما كانت من الأحجار الكريمة ، وثالثة : بداعيهما ؛ بأن تكون لهما مرغوبية صارت داعية إلى ابتياعه .
وهذه الصور من صور بيع الأصنام يأتي فيها ما تقدّم .
وليس المراد من بيع الصنم بيع هيئته ؛ فإنّها ليست بصنم ولا متعلّقة للمعاملة لدى العقلاء ، بل الصنم عبارة عن الموجود المتهيّئ بتلك الهيئة الخاصّة ، والهيئة ليست طرفاً لإضافة المعاملة في مورد من الموارد ، بل طرفها هو الموجود المتصوّر بحيثية تقييدية ، أو الموجود لأجل الصورة بالحيثية التعليلية .
فبيع الصنم محرّم باطل في الصور المتقدّمة التي قلنا بهما ، سواء بيع بداعي الهيئة أو المادّة أو بداعيهما .
ثمّ إنّ الظاهر أنّ الفرع المتقدّم المحكيّ عن « التذكرة » كان المفروض فيه بيع الصنم الخارجي لا بيع مادّته . فعليه تصحّ الشرائط التي اعتبرها : من كون المادّة ذات قيمة ، وكون البيع للكسر ، وكون المشتري موثوقاً به ؛ فإنّ البيع إذا تعلّق
المكاسب المحرمة ( موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 ) — صفحة 189
مساهمون: السيد الخميني
ص١٨٩